سيف الدين الآمدي
451
أبكار الأفكار في أصول الدين
الصفة الثالثة : « الوجه » « 1 » ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري في أحد قوليه ، والأستاذ « 2 » أبو إسحاق الأسفرايينى ، والسلف إلى أن الرب تعالى - متصف بالوجه ، وأن الوجه صفة ثبوتية زائدة على ما له من الصفات . متمسكين في ذلك بقوله - تعالى - : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 3 » . لا أنه بمعنى الجارحة . ومن المشبهة من أثبت الوجه بمعنى الجارحة . ومذهب « 4 » القاضي والأشعري - في قول آخر - وباقي « 5 » الأئمة « 5 » : أن وجه الله - تعالى - وجوده . والحق في ذلك أن يقال : لا سبيل إلى إثبات الوجه بمعنى الجارحة ؛ لما سنبينه في إبطال التشبيه وما لا يجوز على الله - تعالى - وكونه زائدا على ذاته ، وما له من الصفات لا بمعنى الجارحة ، وأنه وجه لا كوجوهنا كما أن ذاته لا كذواتنا ، كما هو مذهب الشيخ في أحد قوليه . ومذهب السلف ؛ وإن كان ممكنا إلا أن الجزم بذلك يستدعى دليلا قاطعا ؛ ضرورة كونه صفة للرب - تعالى - ولا وجود للقاطع هاهنا . وإن جاز أن يكون الدليل ظاهرا ؛ فلفظ الوجه في الآية لا دلالة له على الوجه بهذا المعنى لغة لا حقيقة ، ولا مجازا ؛ فإنه لم يكن مفهوما لأهل اللغة حتى يقال : إنهم وضعوا لفظ الوجه بإزائه ، وما لا يكون مفهوما لهم ، لا يكون موضوعا لألفاظهم ؛ فلم يبق إلا أن يكون محمولا على مقتضاه لغة .
--> ( 1 ) انظر الإبانة للأشعرى ص 35 وأصول الدين للبغدادي ص 109 وأساس التقديس للرازي ص 114 ومن كتب الآمدي غاية المرام ص 137 ، 140 . ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 298 وشرح المقاصد 2 / 81 . ( 2 ) في ب ( والشيخ ) . ( 3 ) سورة الرحمن 55 / 27 . ( 4 ) في ب ( وذهب ) . ( 5 ) في ب ( إلى ) .